السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

17

تفسير الصراط المستقيم

والمشيّة والإرادة ، والإبداع ، والقدر ، والقضاء ، والإمضاء ، والأجل ، والكتاب . وهي الأمور الَّتي لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلَّا بها ، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحد منها فقد كفر . وتمام الكلام في حقائقها يأتي في محلَّها إن شاء اللَّه تعالى وهذه الحروف يتألَّف منها الكلمات التامّات الربانية ، والحقائق القادسة النورانيّة ، تجلَّى لها ربّها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، ألقى في هويّتها مثاله فأظهر منها أفعاله ، وبه سبحانه سمّي متكلَّما ، وكلماته التامّات الَّتي تكلَّم بها سبحانه بمشيّته وإرادته وابداعه آل محمّد عليهم السّلام . كما في الخبر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى تفرّد في وحدانيته ، ثمّ تكلَّم بكلمة فصارت نورا ، ثمّ خلق من ذلك النور محمّدا وعليّا وعترته عليهم السلام ، ثم تكلَّم بكلمة فصارت روحا وأسكنه في ذلك النور وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح اللَّه وكلمته وبنا احتجب عن خلقه . . . الخبر « 1 » . وفي كثير من أخبارهم وقع التصريح بذلك كقولهم : « نحن الكلمات الَّتي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى » « 2 » . بل وفي الكتاب العزيز إشارات لذلك كقوله تعالى : * ( ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ) * « 3 » . وقوله تعالى :

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 15 ص 10 عن كنز الفوائد . ( 2 ) بحار الأنوار ج 24 ص 174 ح 1 وج 50 ص 166 ح 51 . ( 3 ) سورة لقمان : 27 .